مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

15

تفسير مقتنيات الدرر

[ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ ] ولدا طاهرا من الأدناس ناميا في أفعال الخير . وقيل : يريد نبيّا . * ( [ قالَتْ ] ) * مريم : * ( [ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ] ) * وكيف يكون لي ولد ؟ * ( [ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ] ) * على وجه الزوجيّة ولم أكن زانية ، وإنّما قالت ذلك لأنّ العادة أن يكون الولد من إحدى هاتين الجهتين . وإنّما يقال : للفاجرة بغيّ لأنّها تطلب وتبغي الزنا . وفي هذه الآيات دلالات على جواز إظهار المعجزات لغير الأنبياء خلافا لمن قال : إنّ المعجزة خاصّة بالنبوّة لأنّ من المعلوم أنّ مريم ليست نبيّة وأنّ رؤية الملك على صورة البشر وبشارة الملك إيّاها وولادتها من غير وطء من الآيات الَّتي آتاها اللَّه من أكبر المعجزات . وأجاب الَّذي أنكر المعجزة لغير النبيّ وقالوا : إنّها معجزات لزكريّا . وردّ هذا القول : لأنّ المعجز إذا كان مفعولا للنبيّ أو لأجل النبيّ فأقلّ ما فيه أن يكون عليه السّلام عالما به وزكريّا ما كان عنده علم بهذه الوقائع فكيف يجوز جعلها معجزا له ؟ بل يمكن إرهاصا لعيسى عليه السّلام أو كرامة لمريم . قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 21 إلى 30 ] قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَه ُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا ( 21 ) فَحَمَلَتْه ُ فَانْتَبَذَتْ بِه ِ مَكاناً قَصِيًّا ( 22 ) فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ( 23 ) فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ( 24 ) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ( 25 ) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ( 26 ) فَأَتَتْ بِه ِ قَوْمَها تَحْمِلُه ُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ( 27 ) يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ( 28 ) فَأَشارَتْ إِلَيْه ِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 29 ) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّه ِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) المعنى : * ( [ قالَ ] ) * لها جبرئيل حين سمع تعجيبها من هذه البشارة : الأمر * ( [ كَذلِكِ ] ) * وكما وصفت لك وإحداث الولد من غير زوج للمرأة سهل منّا لا يشقّ عليّ * ( [ وَلِنَجْعَلَه ُ